
على سُلم الطائرة
دَعنا نتفقُ -عزيزي القارئ- أولًا قبل كلِّ شيْء أنَّ السفرَ ليس ضياعًا للأموال، بل هو نسيانٌ للأهوال! ومحظوظ من يجدُ له صديقًا يقول له: تذكرتُك سكنُك مصروفُك مدفوعة! بمعنى آخر «محمول مكفول» .
وطالما اتفقنا على ذلك، فلنُكمل معًا قراءة هذه المقالة قبل أن يتم الإعلانُ عن النِّداء الأخير للصعود إلى الطائرة.
وليكن في علمِك -عزيزي- فقد قيل قديمًا سافر ففي الأسفار خمسُ فوائد: تفريجٌ همٍّ، واكتسابُ معيشةٍ، وعلمٍ، وآداب ، وصحبة (ماجِد) -انتبه! على الاسم- وفي رواية أخرى قيل سبع فوائد، وزد عليها ما تشاء فقد اتفقوا جميعًا على فائدة صحبة ماجِد!!
وعليه إذ حجزتَ تذكرتك، واخترتَ فندقك، وجهَّزتَ حقيبتك، فتوكل على الله وسافر وافرِد جناحيْك، فالسفرُ هو الولوج إلى عالم غير عالمِك.
يستحضِرُني في هذا المقام ما قاله أحد المختصين: احزم شنطتك، واهرب لصحتك النفسية، فالسفر ليس تغيير مكان، بل هو تغيير لكل حياتك.
إذنْ طالما أنَّ الكُل قد حزمَ حقائبَ السفر، وأصبحت الدارُ خاوية إلا من أصحاب الجيوب الخاوية!
فكِّر معي مَلِيًّا في أنّ كل ماتحتاجُه لكي تسافر هو: حقيبة سفر! ليس مهمًا أن تكون غالية كل مايهم أن تكون فارغة! نعم فارغة من كل الأفكار المُسبقة عن وُجهتك، وعن شعبها، وعن عاداتهم، وعن طعامهم، وكل ما سمعته من فلان وعلان أو من التلفاز أو من الانستغرام، أو من خطيب الجُمُعة! حاول أن تعيش تجربة سفر حقيقية، بأن تكتشف طبيعة هذه الدولة بنفسك، لا تسافر إلى دول بعيدة وتقول اشتقت إلى قهوة أمي!! عليك أن تكتشف ذاتك من جديد.. تكتشف أشياء أنت مُغَيّب عنها بفعل فاعل. وقتها ستنجحُ في أن تملأ حقيبتك بالكثير من الأشياء وقد تحتاج وقتها إلى أكثر من حقيبة! ولاتنس أن الخطوط الجوية القطرية وفّرت لك خيارات سفر عديدة وعلى مستوى عال من الرفاهية، ولا يقول لي أحدكم إن هذا المقال مدفوع الثمن!
لذلك عزيزي -القارئ أو المسافر- يُرجى الانتباه جيدًا لتعليمات السلامة القادمة، فقد تفيدك طالما نويتَ السفرَ وحديثي عن أصحاب التذاكر السياحية! أما أصحابُ الدرجة الأولى ورجال الأعمال فهم قومٌ لا نعرفهم!!
الشاهد.. يرجى منك عزيزي المسافر أن تودع أهلك وأصحابك قبل ذهابك للمطار! يكفينا تكدس المسافرين فوق بعضهم بعضًا في صالة المغادرين! وإذا لزم الأمرُ فلا داعيَ للوداع الحار!!
عند وزن أمتعتك يُفضل أن يتقدم شخص ذو بئس شديد لوضع الحقائب في الوزن .. وحذاري أن تضع ابنك فوق الميزان لتعرف وزنه من باب الدعابة، فموظف الكاونتر يكفيه مافيه!
واعلم أن إجراءات السفر بسبب التقدم التقني والذكاء الاصطناعي أصبحت أسهل من السابق.
موظف ختم الجوازات ليس بأخطبوط فليس من الضروري الذهاب لمكتب الجوازات جماعات، ولكن فرادى، ستجد نفسك قد انتهيت أسرع! وليكن في علمك أنَّ البوابة الإلكترونية أسهل.
ضع كل مافي جيبك في جهاز كشف الحقائب حتى عود تنظيف الأسنان!! لكي لا تضطر إلى المرور في جهاز التفتيش مرات ومرات، ولايوجد مبرر لكي ترفع يدك أثناء مرورك بالجهاز فأنت لست مطلوبًا لجهاز FBI!. نصيحة لا تصرف نقودك في السوق الحُرة فقد تندم أشد الندم وحذراي من السويكة! .اعلم أنَّ باب الطائرة يغلق قبل موعد المغادرة ب 20 دقيقة فلماذا تزعج المسافرين وطاقم الطائرة بتأخيرك فقط لأنك تريد سماع كلمة النداء الأخير! .عند دخولك للطائرة ضع حقيبتك في الأعلى واجلس بسرعة ولا تشغل نفسك وتشغلنا معك بمن يجلس بجانب النافذة أو الممر فهناك طابور خلفك!
عند ذهابك للحمام سواء كنت مضطرًا أو من باب النزهة في الطائرة فلا «تناظر» الركاب فهي ليست سينما!
وجبات الطائرة محدودة بوجبة دجاج أو لحم، فلا تحاول أن تستخفَّ دمكَ مع المضيفة لأنها فقط ابتسمت لك فهذه وظيفتها! وتأكد أنها لم تقع في حبك!!
عند هبوط الطائرة لا تزاحم الركاب في الممر فالكل يريد مثلك النزول مبكرًا لست أنت الوحيد المُستعجل!
هذه نصائح عابرة، وتذكر فعندما تسافر بروح جديدة، فسوف تعود بتجربة سفر حقيقية، وحاول أن تهدي أقاربك وأصحابك من هدايا هذه الحقيبة التي تحدثنا عنها في بداية المقال على سبيل الصوغة... لأن أول جملة تسمعها عند عودتك من السفر هي: ماذا أحضرت معك؟
للأسف هذا السؤال يسبق جملة حمدا لله على السلامة، يا جاي من السفر وحشانا الابتسامة! أحيانًا ليست هذه المشكلة ولكن المشكة الحقيقية إذا أحضرت هدايا رمزية ! خاصة إن كانت تذكارات من هذا البلد أو ذاك، فسوف يكون الرد: هذا ما قدرك الله عليه! أين الحقائب المُمتلئة بالعطور، والملابس، والأحذية، والشوكولاته! وستقول ياليتني ماقدمت لهم الهدايا.
على فكرة لماذا نطلب أحيانًا هدايا غريبة، فإذا كان لك صديقٌ قادم من صلالة ستطلب حلوى عمانية! وإذا كان قادمًا من الأردن ستطلب «تنكة زيتون» ! وإذا صادف وجود صديق لك في تركيا فالطلب سيكون بقلاوة من حافظ مصطفى! أما إذا كان حبيبك في لندن بدون تفكير «بندول» أصلي! والمصيبة إذا كان صديقك قادمًا من بانكوك؟ لماذا هذه الابتسامة عزيزي القارئ! لابد أنك تعلم الجواب!!
لا عليك فلا أحد يقرأ مقالتي من الأصل فلا تخجل!
نعود لقضيتنا.. السفر فرصة لإثراء حياتك وهو ما سينعكس على مجتمعك فالمجتمع الصحي هو الذي يؤثر، ويتأثر ومخطئ من يعتقد أنَّ الشعوبَ المحافظة يجب أن تتقوقع على نفسها، إنَّ الشعوب الحية هي التي تتأثر بكل ماهو إيجابي وتأثر بالآخر بشكل إيحابي فقط حافظ على هويتك.
أخيرًا وليس آخرًا.. قد تبني في السفر علاقة صداقة جميلة مع من يجلس بجانبك في كرسي الطائرة ويكون نعم الصاحب بردًا وسلامًا. يخفف عنك من وعثاء السفر.
ولكي تعرف أن إجازتك كانت سعيدة أو تعيسة قس ذلك على يوم العودة فإن كنت ترى في النفس حاجة إلى المزيد فتأكد أنك حققت من سَفرتك كل مفيد.
نتمنى لك رحلة سعيدة وتذكر في عودتك أن لا تشغل نفسك بالوزن الزائد!!
ورافقتكم السلامة في حِلكم وترحالِكم.