السفر… نافذتك إلى العالم ومرآتك إلى الذات

السفر… نافذتك إلى العالم ومرآتك إلى الذات

29 يونيو 2025 - 14:31

كتب : سليمان الدخيل

hotel_booking


في زحمة الأيام ورتابة التفاصيل، كثيرًا ما نشعر أن شيئًا ما ينقصنا. نبحث عنه في أرفف الكتب، في شاشة الهاتف، في لحظة صمتٍ لا تأتي. لكنّ هذا “الشيء” كثيرًا ما يكون بسيطًا، قريبًا… اسمه: السفر.


نافذة على العالم

السفر ليس مجرّد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو نافذة تُفتح على اتساع العالم. ترى فيه وجوهًا مختلفة، وتسمع لغات لم تعتدها، وتتنفس هواءً جديدًا يحمل رائحة الغريب والمثير. من الأسواق القديمة في مراكش، إلى شوارع باريس الهادئة، ومن معابد كيوتو إلى شواطئ زنجبار، في كل وجهة حكاية، وفي كل ركنٍ فكرة.

اتساع في الإدراك.. وانفتاح في العقل

عندما تسافر، فأنت تترك وراءك ما هو مألوف ومطمئن، لتتعلّم كيف ترى العالم بعين غيرك. تُعيد التفكير في أفكارك، وتكسر الصور النمطية، وتتعلم أن الحقيقة ليست دائمًا كما عشتها. تسافر لتعرف أن “الاختلاف” لا يعني “الخطأ”، بل هو شكل آخر من أشكال الحياة.

راحة النفس واستعادة التوازن

السفر فرصة للانفصال المؤقت عن الضغوط اليومية، وعن التوتر الذي يتسلّل إلينا من الشاشات والمواعيد والإجهاد. حين تسير في الطبيعة، أو تتأمل غروب الشمس في مكان جديد، يعود إليك شيء من السكينة. حتى في ازدحام المدن الجديدة، ثمة فراغ جميل يتسلل بداخلك، يساعدك على إعادة ترتيب داخلك.

بناء علاقات وإنسانية أعمق

كل من تسافر معهم أو تلتقي بهم في الطريق يتركون بصمة ما. قد تكون صداقة عابرة في قطار، أو حديثًا عميقًا مع نادل في مطعم صغير. هذه العلاقات العابرة تعلمنا التواضع، وتمنحنا شعورًا مشتركًا بالانتماء إلى الإنسانية، مهما اختلفت لغاتنا ودياناتنا وأوطاننا.

تجربة تعلّم لا تشبه غيرها

لا مدرسة تُعلّمك مثلما يُعلّمك السفر. تتعلم كيف تتصرف، كيف تتأقلم، كيف تخطط، كيف تخاطر، وكيف تتحمل مسؤولية نفسك في بيئة غير مألوفة. يُعلمك كيف تحترم ثقافات الآخرين، وكيف تتعرف على نفسك خارج إطار العادات التي نشأت عليها.

السفر لا يُغنيك عن الوطن، لكنه يُعمّق حبك له

العودة من السفر غالبًا ما تكون لحظة إدراك. تدرك كم تفتقد رائحة بيتك، لهجة أهلك، تفاصيل مدينتك الصغيرة. فالسفر لا يصنع قطيعة مع الوطن، بل يجعلك تراه بشكل أعمق، ويعلّمك كيف تحبه دون تعصب، وكيف تنقده دون كراهية.

واخيراً أقول أن السفر تجربة لا تُقاس بالمسافة، بل بالتغيير الذي يحدث في داخلك. هو استثمار في ذاتك، في وعيك، في إنسانيتك. لا تنتظر ظروفًا مثالية لتسافر. ابدأ بما تستطيع، حتى وإن كانت رحلة إلى مدينة قريبة. فما دام فيك شغف الاكتشاف، فأنت على الطريق.


سافر… لتعرف العالم، ولتعرف نفسك أكثر


مواضيع ذات صلة

card_img

حادث عارض يُصيب الدكتورة لطيفة الرشيد.. والوسط الإعلامي يتمنى لها الشفاء.


تعرّضت الدكتورة لطيفة الرشيد، رئيس تحرير مجلة لطيفة، والمدير التنفيذي لوكالة انعكاسات الاعلام للعلاقات العامة

لحادث خلال رحلة سياحية في سلطنة عُمان، ما أدى إلى إصابتها بكسر في القدم.

وقد تلقت العلاج اللازم من لحظة تعرضها للحادث ولاقت اهتمام كبير من وزارة التراث والسياحة العمانية وتقدمت لهم بالشكر الجزيل على الاهتمام الكبير والرعاية الفائقة. 

وتلقت الدكتورة لطيفة منذ وقوع الحادث الكثير من الاتصالات والرسائل من شخصيات إعلامية وثقافية واجتماعية عبّرت عن حبهم ودعواتهم مع تمنياتها لها بالشفاء العاجل، متمنين لها دوام الصحة والعافية والعودة سريعًا لممارسة نشاطها الإعلامي والثقافي والاجتماعي.

أسرة تحرير مجلة لطيفة وكافة محبيها يرفعون أصدق الدعوات بأن يمنّ الله على الدكتورة لطيفة الرشيد بالسلامة والشفاء التام.

منذ 38 دقيقة . مقالات

card_img

أعلنت تالي سوليوشنز، المورد العالمي الرائد لحلول إدارة الأعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عن الفائزين بالنسخة الخامسة

أعلنت تالي سوليوشنز، المورد العالمي الرائد لحلول إدارة الأعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عن الفائزين بالنسخة الخامسة من جوائز تالي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لعام 2025 في دولة الإمارات. وتعد هذه المبادرة السنوية الرائدة منصة لتكريم رواد الأعمال والشركات الصغيرة التي أظهرت مستويات استثنائية من الابتكار والتميّز عبر قطاعات وفئات متنوعة.

استقبلت نسخة هذا العام أكثر من 1500 ترشيح من الشرق الأوسط وأكثر من 20,000 ترشيح على مستوى العالم، مما يعكس توسع نطاق المبادرة وتعزيز مكانتها داخل مجتمع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد جرى تكريم الفائزين عبر خمس فئات رئيسية خلال حفل كبير في دبي، بحضور اللاعب الدولي السابق للكريكيت سريسّانث، والسيد أنكور أغاروال، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة BnW Developments، إلى جانب نخبة من كبار الشخصيات.

وتماشياً مع رؤية دولة الإمارات الرامية إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لريادة الأعمال والابتكار، تشكّل جوائز تالي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة منصة لتسليط الضوء على الرواد الذين يساهمون في تشكيل ملامح قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة الديناميكي والتنافسي في المنطقة.

وبهذه المناسبة، قالت السيدة نوبور غويانكا، المديرة التنفيذية لشركة تالي سوليوشنز: "جوائز تالي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة هي طريقتنا للاحتفاء بمرونة وشجاعة وتأثير رواد الأعمال والشركات الصغيرة. إنها منصة تسلط الضوء على قصصهم وتجمعهم معاً في مجتمع يتعلم وينمو ويحدث تغييراً حقيقياً – بما يتجاوز حدود الجائزة نفسها."

وأضاف السيد فيكاس بانشال، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تالي سوليوشنز"لطالما كانت الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال والابتكار، وتقف الشركات الصغيرة والمتوسطة في قلب هذا النجاح. ومع الخطوات الجريئة التي تتخذها الحكومة لتسريع ريادة الأعمال والتحول الرقمي، باتت هذه الشركات مزدهرة محلياً وتتماشى مع المعايير الدولية في الوقت ذاته. ومن خلال جوائز تالي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة نفخر بالاحتفاء بالأفراد والمؤسسات التي تجسد هذا الطموح والتميّز، مع تأكيد التزامنا بدعم رحلتهم المستقبلية."

وقد جاءت نسخة هذا العام بدعم من Pay10، الرائدة في مجال التمويل المفتوح في الإمارات، كشريك للدفع. وتُعد Pay10منصة مبتكرة لوسائل الدفع البديلة، تعمل على إحداث تحول في طريقة تحصيل التجار لمستحقاتهم. وهي مرخّصة من مصرف الإمارات المركزي، وتوفر تسويات فورية وتكاليف معاملات أقل عبر الاستفادة من البنية التحتية المحلية المنظمة.

شملت قائمة الفائزين من دولة الإمارات عدداً من رواد الأعمال المتميزين، من بينهم نُويل كاتيس أومامالين صاحب شوكولاتةدبي الشهيرة وDJ Buddha. وجاءت الأسماء المكرّمة كما يلي:

• قادة الأعمال: منير الوفاء مجموعة الوفاء، ساتيا كاليان ييرامسيتي تيليبو للاتصالات، نيتين كومار أغاروال جي تي جي سي للخدمات التقنية، عبد العزيز الحارثي شركة فليكسيبال للتعبئة، وأبو عامر مجموعة شركات ميسان.
• نساء متميزات: فيكتوريا لابدون من جاردن أوف نولدج، جوي إليزابيث باكنر من باكنر للتعليم، الدكتورة ماري جين ألفيرو المهدي من مجموعة شركات برايم، بهافيكا تاداني شركة بريانكارا، ورشمي غورباكاني من سي بي ام اي للاستشارات.
• روّاد التحول الرقمي: ديراج هيندوجا من دكتور كارز للصيانة، راهيس الدين أبو من ترانس أوشن للخدمات البحرية، محمد عدنان أرشد من مانهور للمطابخ، كاشف أحمد خان من شركة بيكو، وكوينتين بيكاردو من تاس للاستشارات.
• روّاد الأعمال الإلكترونية: براتيبا تيواري من براشا لايف ستايل، روتشيتا سينغ من روشيتا نيوتريباكس، شويتا بورا من ذا مايد اون ايرس، أنوباما جوخالي وباتول تمباوالا من اب سايكل لمشروعات المسؤولية الاجتماعية، ودي جي بودا.
• روّاد الجيل الجديد: برافين راي من كويك كارت للخدمات العامة، نُويل كاتيس أومامالين من نويل كاتيس لتجارة المواد الغذائية، مفدّل فوهارا من راج للتسويق، نافين كومار ريدي يلورو تيكي مايا، وراهول جشني سي اس ار اتش للأزياء.

وتواصل جوائز تالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عامًا بعد عام دورها كمصدر إلهام ومنصة للنمو والاعتراف بإسهامات رواد الأعمال من خلال تسليط الضوء على قصصهم وتحفيز المزيد من النجاحات في الاقتصاد المحلي والعالمي


منذ يوم . مقالات

card_img

مارك آند سيف يطلق مهرجان الطعام الكبير في الرياض

يعلن مارك آند سيف بكل فخر عن انطلاق مهرجان مارك آند سيف للطعام احتفالا بالطهي لمدة ١٠ أيام من ٢٠ إلى ٣٠ أغسطس ٢٠٢٥ في فرع مارك آند سيف فلامنجو بارك، مخرج 26، الرياض.

ردهة الطعام الجديدة التي تتسع لأكثر من ٧٠ مقعدًا تقدم خصومات تزيد عن ٥٠٪؜ على الأطعمة الساخنة والوجبات الخفيفة العربية والحلويات والمخبوزات اللذيذة والأطباق المحضرة طازجة. كما يمكن للزوار الاستمتاع بعروض الطهي الحي والمسابقات والفعاليات الترفيهية العائلية طوال فترة المهرجان.


أبرز فعاليات المهرجان:

ركن المقهى : فالوده، كيك معلب، عصائر، فواكه مقطعة

الطعام الساخن: شاورما، شواية، دجاج بروستد، عرض مباشر لتحضير التنور ، دجاج بالزبدة

المخبوزات والطهي المباشر: مناقيش، خبز، دونات، كيك، حلويات عربية

الحلويات العربية: بسبوسة، كنافة، عوامات، بلح الشام، بقلاوة

الوجبات السريعة: برجر وسندويشات

مهرجان التمور: عرض تشكيلة واسعة من التمور الطازجة والتقليدية


المسابقات والأنشطة:

تحدي الطهاة (٢١ أغسطس)

مسابقة تزيين المافن والكيك

تزيين لوح الأجبان 

مسابقة تحضير الطعام العربي التقليدي


سيحصل الفائزون على قسائم شرائية حصرية من مارك آند سيف بقيمة ١٠٠ ، ٣٠٠ ، ٥٠٠ ريال 🏆


عروض إضافية:

عروض العودة للمدارس في جميع فروع مارك اند سيف

عروض الساعة الرهيبة كل يوم خميس و جمعة خلال المهرجان

تصريح من الإدارة:

من خلال مهرجان الطعام نسعى إلى تقريب المذاق العربي الأصيل من الأسر و نخلق فرصاً للنمو والتوظيف، دعمًا لرؤية المملكة 2030." – فريق الإدارة "

تفاصيل الفعالية:

الموقع: مارك آند سيف – فلامنجو بارك، مخرج 26، الرياض 📍

التاريخ: من 20 أغسطس إلى 30 أغسطس  2025 📅

خدمة العملاء والتسجيل: +966536228291 📞

منذ أسبوع . مقالات

card_img

السياحة في زمن التوتر: كيف تؤثر الحرب بين إيران وإسرائيل على السياحة في الشرق الأوسط؟

في السنوات الأخيرة، خطت العديد من دول الشرق الأوسط خطوات واعدة نحو تنمية قطاعها السياحي، مستفيدة من تنوعها الطبيعي والثقافي، وتحسّن بنيتها التحتية السياحية. من سواحل لبنان إلى آثار الأردن، ومن المعالم التاريخية في مصر إلى المدن الساحرة في تركيا، باتت المنطقة تجتذب ملايين الزوار سنويًا.

لكن مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل في الأشهر الأخيرة، بات السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف تؤثر هذه الحرب غير المباشرة على السياحة في الدول المحيطة.


السعودية: وجهة صاعدة وآمنة في قلب المنطقة

من أبرز الدول التي تستفيد نسبيًا من هذه الأوضاع المملكة العربية السعودية، التي تواصل تطوير مشاريعها السياحية الكبرى ضمن رؤية 2030.

وبينما تشهد دول مجاورة حالة من التوتر أو الترقب، تبقى السعودية بمنأى مباشر عن النزاع، وتعمل على ترسيخ صورة الدولة الآمنة والمستقرة، مما جعلها خيارًا بديلًا للزوار الراغبين في استكشاف المنطقة دون الدخول في حسابات أمنية معقدة.

تشهد مناطق مثل العلا، نيوم، البحر الأحمر، الرياض، وجدة نموًا متسارعًا في عدد الفنادق والفعاليات السياحية العالمية، مع تحسين مستمر للبنية التحتية والخدمات. كما أن غياب أي مواجهات عسكرية على أراضي المملكة، وتحييدها النسبي عن النزاع الإيراني-الإسرائيلي، يعزز جاذبيتها في الوقت الحالي كوجهة آمنة ذات محتوى ثقافي وطبيعي غني.


الدول المجاورة الأخرى: ارتدادات متباينة

رغم محاولات الدول المحيطة الحفاظ على نشاطها السياحي، فإن لكلٍ من الأردن، لبنان، تركيا، ومصر تحدياتها الخاصة، سواء بسبب قربها الجغرافي من بؤر التوتر، أو بفعل ارتباطات سياسية قد تجرها إلى مخاطر أمنية غير مباشرة.


  • لبنان يعاني من قلق مستمر على حدوده الجنوبية.
  • الأردن يسعى لتفادي التورط، لكن موقعه بين سوريا وفلسطين يضعه في دائرة التوترات.
  • مصر وتركيا تحاولان الحفاظ على زخم السياحة، لكن بعض المناطق تتأثر بتحذيرات السفر أو اضطراب الأجواء السياسية في الإقليم.



في المحصلة: السعودية تتقدم كمحور جذب في زمن عدم الاستقرار


بينما تترقب دول الشرق الأوسط مستقبل النزاع وتداعياته، تستفيد المملكة العربية السعودية من موقعها السياسي المستقر، ومن سياساتها المنفتحة سياحيًا، لتشكل وجهة جذابة لا تهددها تحذيرات السفر ولا اضطرابات الحدود.

ومع تسارع نمو المشاريع السياحية الكبرى، وتحسّن الانطباع العالمي عن بيئة السفر فيها، يمكن اعتبار السعودية واحدة من أكثر الوجهات أمانًا واستقرارًا في المنطقة في الوقت الراهن.

منذ أسبوع . مقالات

card_img

على سُلم الطائرة

دَعنا نتفقُ -عزيزي القارئ- أولًا قبل كلِّ شيْء أنَّ السفرَ ليس ضياعًا للأموال، بل هو نسيانٌ للأهوال! ومحظوظ من يجدُ له صديقًا يقول له: تذكرتُك سكنُك مصروفُك مدفوعة! بمعنى آخر «محمول مكفول» .

وطالما اتفقنا على ذلك، فلنُكمل معًا قراءة هذه المقالة قبل أن يتم الإعلانُ عن النِّداء الأخير للصعود إلى الطائرة.

وليكن في علمِك -عزيزي- فقد قيل قديمًا سافر ففي الأسفار خمسُ فوائد: تفريجٌ همٍّ، واكتسابُ معيشةٍ، وعلمٍ، وآداب ، وصحبة (ماجِد) -انتبه! على الاسم- وفي رواية أخرى قيل سبع فوائد، وزد عليها ما تشاء فقد اتفقوا جميعًا على فائدة صحبة ماجِد!!

وعليه إذ حجزتَ تذكرتك، واخترتَ فندقك، وجهَّزتَ حقيبتك، فتوكل على الله وسافر وافرِد جناحيْك، فالسفرُ هو الولوج إلى عالم غير عالمِك.

يستحضِرُني في هذا المقام ما قاله أحد المختصين: احزم شنطتك، واهرب لصحتك النفسية، فالسفر ليس تغيير مكان، بل هو تغيير لكل حياتك.

إذنْ طالما أنَّ الكُل قد حزمَ حقائبَ السفر، وأصبحت الدارُ خاوية إلا من أصحاب الجيوب الخاوية!

فكِّر معي مَلِيًّا في أنّ كل ماتحتاجُه لكي تسافر هو: حقيبة سفر! ليس مهمًا أن تكون غالية كل مايهم أن تكون فارغة! نعم فارغة من كل الأفكار المُسبقة عن وُجهتك، وعن شعبها، وعن عاداتهم، وعن طعامهم، وكل ما سمعته من فلان وعلان أو من التلفاز أو من الانستغرام، أو من خطيب الجُمُعة! حاول أن تعيش تجربة سفر حقيقية، بأن تكتشف طبيعة هذه الدولة بنفسك، لا تسافر إلى دول بعيدة وتقول اشتقت إلى قهوة أمي!! عليك أن تكتشف ذاتك من جديد.. تكتشف أشياء أنت مُغَيّب عنها بفعل فاعل. وقتها ستنجحُ في أن تملأ حقيبتك بالكثير من الأشياء وقد تحتاج وقتها إلى أكثر من حقيبة! ولاتنس أن الخطوط الجوية القطرية وفّرت لك خيارات سفر عديدة وعلى مستوى عال من الرفاهية، ولا يقول لي أحدكم إن هذا المقال مدفوع الثمن!

لذلك عزيزي -القارئ أو المسافر- يُرجى الانتباه جيدًا لتعليمات السلامة القادمة، فقد تفيدك طالما نويتَ السفرَ وحديثي عن أصحاب التذاكر السياحية! أما أصحابُ الدرجة الأولى ورجال الأعمال فهم قومٌ لا نعرفهم!!

الشاهد.. يرجى منك عزيزي المسافر أن تودع أهلك وأصحابك قبل ذهابك للمطار! يكفينا تكدس المسافرين فوق بعضهم بعضًا في صالة المغادرين! وإذا لزم الأمرُ فلا داعيَ للوداع الحار!!

عند وزن أمتعتك يُفضل أن يتقدم شخص ذو بئس شديد لوضع الحقائب في الوزن .. وحذاري أن تضع ابنك فوق الميزان لتعرف وزنه من باب الدعابة، فموظف الكاونتر يكفيه مافيه!

واعلم أن إجراءات السفر بسبب التقدم التقني والذكاء الاصطناعي أصبحت أسهل من السابق.

موظف ختم الجوازات ليس بأخطبوط فليس من الضروري الذهاب لمكتب الجوازات جماعات، ولكن فرادى، ستجد نفسك قد انتهيت أسرع! وليكن في علمك أنَّ البوابة الإلكترونية أسهل.

ضع كل مافي جيبك في جهاز كشف الحقائب حتى عود تنظيف الأسنان!! لكي لا تضطر إلى المرور في جهاز التفتيش مرات ومرات، ولايوجد مبرر لكي ترفع يدك أثناء مرورك بالجهاز فأنت لست مطلوبًا لجهاز FBI!. نصيحة لا تصرف نقودك في السوق الحُرة فقد تندم أشد الندم وحذراي من السويكة! .اعلم أنَّ باب الطائرة يغلق قبل موعد المغادرة ب 20 دقيقة فلماذا تزعج المسافرين وطاقم الطائرة بتأخيرك فقط لأنك تريد سماع كلمة النداء الأخير! .عند دخولك للطائرة ضع حقيبتك في الأعلى واجلس بسرعة ولا تشغل نفسك وتشغلنا معك بمن يجلس بجانب النافذة أو الممر فهناك طابور خلفك!

عند ذهابك للحمام سواء كنت مضطرًا أو من باب النزهة في الطائرة فلا «تناظر» الركاب فهي ليست سينما!

وجبات الطائرة محدودة بوجبة دجاج أو لحم، فلا تحاول أن تستخفَّ دمكَ مع المضيفة لأنها فقط ابتسمت لك فهذه وظيفتها! وتأكد أنها لم تقع في حبك!!

عند هبوط الطائرة لا تزاحم الركاب في الممر فالكل يريد مثلك النزول مبكرًا لست أنت الوحيد المُستعجل!

هذه نصائح عابرة، وتذكر فعندما تسافر بروح جديدة، فسوف تعود بتجربة سفر حقيقية، وحاول أن تهدي أقاربك وأصحابك من هدايا هذه الحقيبة التي تحدثنا عنها في بداية المقال على سبيل الصوغة... لأن أول جملة تسمعها عند عودتك من السفر هي: ماذا أحضرت معك؟

للأسف هذا السؤال يسبق جملة حمدا لله على السلامة، يا جاي من السفر وحشانا الابتسامة! أحيانًا ليست هذه المشكلة ولكن المشكة الحقيقية إذا أحضرت هدايا رمزية ! خاصة إن كانت تذكارات من هذا البلد أو ذاك، فسوف يكون الرد: هذا ما قدرك الله عليه! أين الحقائب المُمتلئة بالعطور، والملابس، والأحذية، والشوكولاته! وستقول ياليتني ماقدمت لهم الهدايا.

على فكرة لماذا نطلب أحيانًا هدايا غريبة، فإذا كان لك صديقٌ قادم من صلالة ستطلب حلوى عمانية! وإذا كان قادمًا من الأردن ستطلب «تنكة زيتون» ! وإذا صادف وجود صديق لك في تركيا فالطلب سيكون بقلاوة من حافظ مصطفى! أما إذا كان حبيبك في لندن بدون تفكير «بندول» أصلي! والمصيبة إذا كان صديقك قادمًا من بانكوك؟ لماذا هذه الابتسامة عزيزي القارئ! لابد أنك تعلم الجواب!!

لا عليك فلا أحد يقرأ مقالتي من الأصل فلا تخجل!

نعود لقضيتنا.. السفر فرصة لإثراء حياتك وهو ما سينعكس على مجتمعك فالمجتمع الصحي هو الذي يؤثر، ويتأثر ومخطئ من يعتقد أنَّ الشعوبَ المحافظة يجب أن تتقوقع على نفسها، إنَّ الشعوب الحية هي التي تتأثر بكل ماهو إيجابي وتأثر بالآخر بشكل إيحابي فقط حافظ على هويتك.

أخيرًا وليس آخرًا.. قد تبني في السفر علاقة صداقة جميلة مع من يجلس بجانبك في كرسي الطائرة ويكون نعم الصاحب بردًا وسلامًا. يخفف عنك من وعثاء السفر. 

ولكي تعرف أن إجازتك كانت سعيدة أو تعيسة قس ذلك على يوم العودة فإن كنت ترى في النفس حاجة إلى المزيد فتأكد أنك حققت من سَفرتك كل مفيد.

نتمنى لك رحلة سعيدة وتذكر في عودتك أن لا تشغل نفسك بالوزن الزائد!!

ورافقتكم السلامة في حِلكم وترحالِكم.

منذ أسبوع . مقالات

card_img

السفر… نافذتك إلى العالم ومرآتك إلى الذات


في زحمة الأيام ورتابة التفاصيل، كثيرًا ما نشعر أن شيئًا ما ينقصنا. نبحث عنه في أرفف الكتب، في شاشة الهاتف، في لحظة صمتٍ لا تأتي. لكنّ هذا “الشيء” كثيرًا ما يكون بسيطًا، قريبًا… اسمه: السفر.


نافذة على العالم

السفر ليس مجرّد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو نافذة تُفتح على اتساع العالم. ترى فيه وجوهًا مختلفة، وتسمع لغات لم تعتدها، وتتنفس هواءً جديدًا يحمل رائحة الغريب والمثير. من الأسواق القديمة في مراكش، إلى شوارع باريس الهادئة، ومن معابد كيوتو إلى شواطئ زنجبار، في كل وجهة حكاية، وفي كل ركنٍ فكرة.

اتساع في الإدراك.. وانفتاح في العقل

عندما تسافر، فأنت تترك وراءك ما هو مألوف ومطمئن، لتتعلّم كيف ترى العالم بعين غيرك. تُعيد التفكير في أفكارك، وتكسر الصور النمطية، وتتعلم أن الحقيقة ليست دائمًا كما عشتها. تسافر لتعرف أن “الاختلاف” لا يعني “الخطأ”، بل هو شكل آخر من أشكال الحياة.

راحة النفس واستعادة التوازن

السفر فرصة للانفصال المؤقت عن الضغوط اليومية، وعن التوتر الذي يتسلّل إلينا من الشاشات والمواعيد والإجهاد. حين تسير في الطبيعة، أو تتأمل غروب الشمس في مكان جديد، يعود إليك شيء من السكينة. حتى في ازدحام المدن الجديدة، ثمة فراغ جميل يتسلل بداخلك، يساعدك على إعادة ترتيب داخلك.

بناء علاقات وإنسانية أعمق

كل من تسافر معهم أو تلتقي بهم في الطريق يتركون بصمة ما. قد تكون صداقة عابرة في قطار، أو حديثًا عميقًا مع نادل في مطعم صغير. هذه العلاقات العابرة تعلمنا التواضع، وتمنحنا شعورًا مشتركًا بالانتماء إلى الإنسانية، مهما اختلفت لغاتنا ودياناتنا وأوطاننا.

تجربة تعلّم لا تشبه غيرها

لا مدرسة تُعلّمك مثلما يُعلّمك السفر. تتعلم كيف تتصرف، كيف تتأقلم، كيف تخطط، كيف تخاطر، وكيف تتحمل مسؤولية نفسك في بيئة غير مألوفة. يُعلمك كيف تحترم ثقافات الآخرين، وكيف تتعرف على نفسك خارج إطار العادات التي نشأت عليها.

السفر لا يُغنيك عن الوطن، لكنه يُعمّق حبك له

العودة من السفر غالبًا ما تكون لحظة إدراك. تدرك كم تفتقد رائحة بيتك، لهجة أهلك، تفاصيل مدينتك الصغيرة. فالسفر لا يصنع قطيعة مع الوطن، بل يجعلك تراه بشكل أعمق، ويعلّمك كيف تحبه دون تعصب، وكيف تنقده دون كراهية.

واخيراً أقول أن السفر تجربة لا تُقاس بالمسافة، بل بالتغيير الذي يحدث في داخلك. هو استثمار في ذاتك، في وعيك، في إنسانيتك. لا تنتظر ظروفًا مثالية لتسافر. ابدأ بما تستطيع، حتى وإن كانت رحلة إلى مدينة قريبة. فما دام فيك شغف الاكتشاف، فأنت على الطريق.


سافر… لتعرف العالم، ولتعرف نفسك أكثر


منذ شهر . مقالات